علي بن أحمد المهائمي

409

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ونفسه ، ( فمن جهة نفخ جبريل ) روحه ، وإن كان من اللّه ، فإنما يناسب تكوين ذلك لا ظهوره ، لكن نسبة التكوين إليه أمر متوهم نعم حصول قوة الإحياء له من غير نظر إلى تكوينه أو ظهوره يناسب كونه من اللّه ، وهو المراد بما سبق ، وكان مقتضى هذا أن يكون عند إظهار الإحياء والإبراء على أي صورة تلبس بها جبريل من غير اختصاص بالصورة البشرية إلا أنه اختص بها ؛ لأن جبريل كان عند النفخ ( في صورة البشر ، فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر ) ؛ لأن نفخه ونفسه صريح نفخ جبريل ، وهذه الصورة ، وإن كانت له باعتبار التخيل والتوهم ؛ فهذا القدر كاف في التأثير المذكور ، وإن كانت لم تتم باعتبار التحقيق ، فليس لها باعتبار كونها امرأة بل لها من حيث كونها إنسانا دلائل منها العجز والذلة من هذه الجهة . ( ولو لم يأت جبريل في صورة البشر وأتى في صورة ) غيرها ، فلو أتى في صورة ( الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد ) أشار باستيفاء هذه الصور إلى أن نفخه لم يكن باعتبار الصورة ، إذ لا يأتي من الجماد والنبات ، بل من الجهة الملكية إلا أنه خص بالصورة البشرية لهذه النكتة التي هو بضدها أعني قوله : ( لكان عيسى عليه السّلام لا يحيي الموتى ) ، ولا يبرئ الأكمه والأبرص ( إلا حين يتلبس بتلك الصورة في نفسه ويظهر فيها ) لعين غيره اعتبرهما جميعا ؛ ليخالف ظهور العبد بصورة غير في نظر العين من غير تلبس بها ، لكنه يلزم بهذا التلبس اجتماع صورتين مختلفتين فيه ، إذ ظهوره بصورة البشر من جهة أمه ، وهو أمر محقق لا يمكن زواله بالأمر المتوهم الذي هو تصور جبريل بصورة البشر ( ولو أتى جبريل بصورته النورية ) ، وتسمى صورة وإن لم تكن شكلا ولا صورة جسمية ولا نوعية لما في ذلك من تقيد مطلق الطبيعة النورية بقيد خاص ؛ ليقيد الجسم بشكل خاص أو جسمية أو نوعية ، فغاية ذلك أنه يقيد بالصورة ( الخارجة عن ) صور ( العناصر والأركان ) ، لكنها صورة طبيعية نورية . ( إذ لا يخرج عن طبيعته ) النورية ، وإن تقيدت هذه الطبيعة ، فليست ظلمانية مخرجة له عما كان عليه بخلاف الصورة الجسمانية والنوعية والشكل ، فإنها ظلمانية مخرجة للأصل عن طبيعته التي تكون عليها لو فرض مجردا عنها ، فيبقى جبريل في هذه الصورة على تجرده بخلاف الأجسام ، ( لكان عيسى عليه السّلام لا يحيي الموتى إلا حين يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا العنصرية ) لم يذكر التلبس هاهنا ؛ لامتناع أن يتلبس العنصري بصورة نورية من حيث هو عنصري ، وإن جاز أن يظهر بذلك بغلبة الروحانية على جسمانيته ، ولا يتأتى ذلك لأهل الشعبذة « 1 » ؛ فلا حاجة إلى الفرق باعتبار هذه الصورة ، ولكن لا بدّ له عند

--> ( 1 ) المشعبذ بكسر الباء وفتحها ، أهمله الجوهريّ ، وقال الليث : هو المشعوذ بفتح الواو وكسرها ، وقد -